ابن العربي
378
أحكام القرآن
إذا تعارض الدليل في التحليل والتحريم في الفروج غلّبنا التحريم ، وكذلك فعل علىّ في الأختين من ملك اليمين لمّا تعارض فيهما التحليل والتحريم غلب التحريم . الرابع - أنه قد قيل : إنّ المراد بالدخول ها هنا النكاح ، فعلى هذا الربائب والأمهات سواء ؛ لكن الإجماع غلب على الربائب باشتراط الوطء في أمهاتهن لتحريمهنّ . الخامس - أنّ كلّ واحد من الموصوفين قد انقطع عن صاحبه ، وخرج منه بوصفه ؛ فإنه قال : وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ، ثم قال بعده : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ ؛ فوصف وكرّر ، وذلك الوصف لا يصحّ أن يرجع إلى الأمهات ، وهو قوله : اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ، فالوصف الذي يتلوه يتبعه ، ولا يرجع إلى الأول لبعده منه وانقطاعه عنه . المسألة السابعة - قوله تعالى : وَرَبائِبُكُمُ واحدتها ربيبة « 1 » ، فعيلة بمعنى مفعولة ، من قولك : ربّها يربّها ؛ إذا تولّى أمرها ، وهي محرّمة بإجماع الأمّة ، كانت في حجر الرجل أو في حجر حاضنتها غير أمّها ، وتبيّن بهذا أن قوله تعالى : اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ تأكيد للوصف ، وليس بشرط في الحكم [ 138 ] . فإن قيل : فقد روى مالك بن أوس عن علىّ أنها لا تحرم حتى تكون في حجره . قلنا : هذا باطل . المسألة الثامنة - قوله تعالى : اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ . اختلف فيه على ثلاثة أقوال : الأول - أن الدخول هو الجماع ؛ قاله الطبري والشافعي . وقالت طائفة أخرى : هو التمتّع من اللمس أو القبل ؛ قاله مالك وأبو حنيفة . والثالث - أنه النظر إليها بشهوة ؛ قاله عطاء وعبد الملك بن مروان ، وهي مسألة خلاف قد ذكرناها . وجملة القول فيها أنّ الجماع هو الأصل ، ويحمل عليه اللمس لأنه استمتاع مثله ، يحلّ بحله ، ويحرم بحرمته ، ويدخل تحت عمومه ، كما بيناه قبل هذا .
--> ( 1 ) الربيبة : بنت امرأة الرجل من غيره .